رضي الدين الأستراباذي

433

شرح الرضي على الكافية

الصفة ما قام به الحدث المشتق هو منه ، فهو بمعنى ذو ، مضافا إلى مصدره ، فحسن بمعنى : ذو حسن ، كما أن اسم الفاعل ، ومنه ، ( ما حول عنها ) 1 أعني حاسنا ، كذلك : محل للحدث المشتق هو منه ، فضارب بمعنى ذو ضرب ، لا فرق بينهما إلا من حيث الحدوث في أحدهما وضعا ، والأطلاق في الآخر كما ذكرنا ، وقيل عملت لمشابهتها اسم الفاعل بكونها تثنى وتجمع وتؤنث ، كما أن اسم الفاعل صفة تثنى وتجمع وتؤنث ، ومن ثم لم يعمل أفعل التفضيل ، لأن أصل استعماله أن يكون معه ( من ) وما دام معه ( من ) لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث ، ولم يقصدوا أن تثنيتها وجمعها وتأنيثها اسم الفاعل وجمعه وتأنيثه ، سواء ، لأنه لا يطرد ذلك في الألوان والعيوب ، لأنك لا تقول : أبيضون ، وأبيضة ، كما تقول ضاربون وضاربة ، مع عمل أفعل فعلاء عمل سائر الصفات المشبهة ، فإن قيل : المشابهة التي ذكرتها أنت ، حاصلة في أفعل التفضيل ، لأنه يشابه اسم الفاعل المبني من باب المغالبة ، نحو : طاولته فطلته فأنا طائل ، أي ذو طول ، أي ذو غلبة عليه ، وبالطول ، فأطول منك ، بمعنى طائل المبني من باب المغالبة إلا في معنى الحدوث ، كما ذكرت في سائر الصفات المشبهة ، قلت : أول ما يقال : ان باب المغالبة ليس بقياس مطرد من جميع الثلاثي الذي يبنى منه أفعل التفضيل ، ثم إن الذي ورد منه ، ليس بمعنى أفعل التفضيل إذ لو كان 2 ، لوجب جواز تعدي الأفعل ، إلى المفعول بنفسه أو باللام كاسم الفاعل من باب المغالبة ، لأن جمعية متعد ، فكان ينبغي أن يجوز : أنا أطول القوم ، أو : أطول للقوم ، كما تقول : أنا طائل القوم ، وأنا طائل للقوم ، نحو : أنا ضارب زيدا ، وأنا ضارب لزيد ، ولا يتعدى أفعل التفضيل إلى مفعوله المغلوب إلا بمن الابتدائية ، بخلاف اسم الفاعل من باب المغالبة ، فعلمنا أنه ليس بمعناه ، وإن لزم منه معنى الغلبة على مفعوله كما في باب المغالبة ، فليس معنى أطول من القوم : ذو طول أو ذو غلبة ، بالطول ، بل معناه : آخذه في الزيادة في

--> ( 1 ) هذه زيادة لا بد منها لاستقامة المعنى ، ( 2 ) أي إذ لو كان بمعنى التفضيل . .